عبد القادر الجيلاني

99

فتوح الغيب

أو علامة تظهر لأهل العلم باللّه - تبارك وتعالى « 1 » - يعقلها « 2 » العقلاء من أولياء اللّه والمؤيّدون « 3 » من الأبدال . وإنّما لم تبادر « 4 » إلى ذلك لأنّك لا تعلم عاقبته وما يؤول الأمر إليه ، وربّما « 5 » كان فيه فتنة وهلاك ومكر من اللّه وامتحان ، فاصبر حتّى يكون عزّ وجلّ هو « 6 » الفاعل فيك ، فإذا تجرّد الفعل وحملت إلى هناك ، واستقبلتك فتنة كنت محمولا محفوظا فيها ، لأنّ اللّه تعالى لا يعاقبك على فعله ، وإنّما تتطرّق العقوبات « 7 » نحوك لكونك في الشّيء « 8 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( عزّ وجلّ ) . ( 2 ) في المطبوع : ( يفعلها ) . ( 3 ) في نسخة : ( والمؤيديون ) . ( 4 ) في المطبوع : ( يتبادر ) . ( 5 ) في المطبوع : ( وما ) . ( 6 ) في المطبوع : ( يكون هو عزّ وجلّ ) . ( 7 ) في المطبوع : ( العقوبة ) . ( 8 ) قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب : فقد أمر رضي اللّه عنه [ في نسخة : رحمه اللّه ] بأنّ ما كان محظورا في الشرع يجب تركه ولا بدّ ، وما كان معلوما أنه مباح بعينه لكونه يفعل بحكم الهوى لا بأمر الشارع فيترك أيضا ، وأما ما لم يعلم هل هو بعينه مباح لا مضرة فيه أو منه [ في نسخة : فيه مضرة ] . مثل السفر إلى مكان معيّن أو شخص معيّن ، والذهاب إلى مكان معيّن أو شخص معيّن ، فإن جنس هذا العمل ليس محرّما ، ولا كل أفراده مباحة ، بل يحرم على الإنسان أن يذهب إلى حيث يحصل له ضرر في دينه ، فأمره بالكفّ عن الذهاب حتّى يظهر [ في نسخة : يقهر ] أو يتبيّن له في الباطن أن هذا مصلحة ؛ لأنه إذا لم يتبيّن له أن الذهاب واجب أو مستحب لم ينبغ له فعله ، وإذا خاف الضرر ينبغي [ في نسخة : انبغى ] له تركه ، فإذا أكره على الذهاب لم يكن عليه حرج فلا يؤاخذ بالفعل ، بخلاف ما إذا فعله باختياره أو شهوته [ في نسخة : وشهوته ] ، وإذ تبيّن له أنه مصلحة راجحة كان حسنا . وقد جاءت شواهد السنة : بأن من ابتلي بغير تعرّض منه أعين ، ومن تعرّض للبلاء خيف عليه . مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة [ رضي اللّه عنه ] : « لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها » . ومنه قوله : « لا تتّمنوا لقاء العدو ، واسألوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا » . وفي السنن : « من سأل القضاء ، واستعان عليه بالشفعاء ، وكل إليه ، ومن لم يسأل القضاء ، ولم يستعن عليه ، أنزل اللّه عليه ملكا يسدده » . وفي رواية : « وإن أكره عليه » . وفي الصحيحين أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في الطاعون : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . وعنه [ في نسخة : ومنه ] أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى -